Admin مؤسس المنتدى المدرسي


 العمر : 39 سجّل في : 21 ديسمبر 2007 عدد المساهمات : 584 الموقع : www.joma33.jeeran.com العمل/الترفيه : معلم لغة عربية المزاج : الحمد لله علم بلدك : 
| موضوع: غزة تتقدم للوراء وعلى العروبة السلام .. الجمعة ماي 02, 2008 9:39 pm | |
| يتابع العالم أجمع أخبار غزة ويشاهد عبر الفضائيات الكثير من الصور ويستمعللكثير من الأخبار التي ربما يستغرب بعضها ويستنكر الآخر .. ولكن هل تخيلأحد ما كيف هي الحياة في غزة بلا رتوش ؟ الحياة على طبيعتها .. بذاتالرائحة الممتزجة برائحة ورود وأزهار الربيع وزهر الليمون والبرتقالورائحة القمامة المكدسة في الشوارع .. أو رائحة النار تنبعث من مخلفاتلتعبرعن غياب الغاز وتعين المواطن على كسر الحصار .. رائحة المجاري التيتصرخ فينا أنا الموت القادم .. أو رائحة روث الحيوانات .. حيوانات غزةليست كأي حيوانات .. إنها على قدر كبير من الأهمية فهي التي تعين المواطنالغزي على كسر الحصار .. كذلك رائحة الاجتياح الاسرائيلي الذي يحمل رائحة خاصة جداً لا يستطيع التعرف إليها إلامن كان ذات يوم شاهد عليها .. البارود والأسلحة التي تبعث أشياء غريبة فيالنفس تحيل الانسان لشخص آخر .. شخص بذات الملامح ولكن بشخصية مختلفة ..شخصية تستعد لاستقبال الجديد إن قدره الله عليها ..فما هو الجديد في غزة ؟ .. غزة ليست كبقية مدن العالم ولن تكون .. لذلك يستقبل أهل قطاع غزة جديدحياتهم على مدار السنة والشهر واليوم والساعة والدقيقة أيضاً.. حياةمتجددة تجعل من المواطن الغزي شعلة عطاء وشعلة أمل .. تجعله شعلة من التفكير وشعلة من العمل .. الشعب في غزة شعب أراد الحياة .. ولذلك لن تقهره أي أحكام جائرة ظالمة يحاول من خلالها كل مسئول محاصرته بها .. بغض النظر عمن كان السبب الرئيس وراء هذا الحصار .. فالحصار مقهور لا محالةوسيرتقي المواطن الغزي فوق كل جراحه ليثبت للعالم بأنه شعب الجبارين وأنهالشعب الذي لا يقهر ..ومع الانخفاض الحاد للوقود وغاز الطبخ الذي يشهده قطاع غزة في هذه الأيام بدأتكل مناحي الحياة تتوقف عن العمل لتبحث لها عن مخرج وعن بدائل تثبت بأنناشعب الجبارين ..حيث أن الكثير جداً من أصحاب السيارات قد حولوا سياراتهم لتسير على أنابيب غاز
الطهي فقد تم منعه من قبل الاحتلال الصهيوني لتتضرر المنازل أيضاً وتبحث
هي الأخرى عن بديل لطهي طعامها ..
لقد تقلص وجود الوقود في غزة .. ومن ثم انقطع تماماً .. وتحولت الشوارع التي
كانت مزدحمة بكل معاني الحياة إلى شوارع تكاد تكون خالية من كل شيء .. إلا
من شعب أراد الحياة ومن بضع سيارات استطاع أصحابها تأمين بعض لترات من
الوقود للحاجة الضرورية .. فأصبح صاحب السيارة يضع وقود سيارته في زجاجة
صغيرة سعة نصف لتر يسكبه فيها قبل التحرك بها .. وهناك من السائقين من
استخدم زيت القلي المخلوط بالكاز الأبيض لتسيير سيارته وهو على علم بمدى
خطورة ذلك على محركها ولكنها لقمة العيش فمن أين يطعم أسرته ؟..
وكنت على موعد مع أول مشوار ضروري اضطررت إليه وكان بعيداً بعض الشيء عن منزلي .. لقد أدى لتعب وارهاق نال مني ومن جسدي ما نال .. حيث أنه كان سيراً على الأقدام كما أراد اللعين أولمرت .. لذلك بدأت تراودني أفكار غريبة .. كان أولها احترام الحمار وحث النفس على محبته وتقبله بعض الشيء ..
سلام حار لجاري الحمار ..

مع احترامي وتقديري الخاص لكل جيراني الأعزاء .. لكن في تلك الظروف والأجواء .. قد بزغ نجم الحمار الغزي وأصبح يستحق منا كل التقدير والاهتمام .. وإن استمر الحال على هذا المنوال فمن غير المستبعد أن نحتاج الحمار في يوم من الأيام .. لذلك سأبدأ به .. وهذا الحمار هو خليفة السيارة التي تم بيعها منذ فترة والاستغناء عنها ..
لقد فوجئنا بهذا الحمار جار لنا .. اعترضنا وتذمرنا وأعلنا رفضنا .. ولكن الجار الكريم وعد بالمحافظة عليه وعلى نظافته ونظافة المكان من تحته ونظراً للظروف السائدة في القطاع أذعنا لمطلبه وتغاضينا عما سيطالنا جراء تلك الجيرة ففي هذا الوقت بالذات لم يعد له غنى عن الحمار ..
منذ زمن طويل ومهنة الجار هي الطوبار أي أعمال البناء والتعمير .. ولكن بعد أن أغلق العدو مجال العمل داخل الخط الأخضر أصبح عمله داخل القطاع لا يفي بمسئولياته العائلية التي تقلصت كثيراً .. ومن ثم باتت شبه معدومة مع هذا الحصار .. لقد أصبح الشغل الشاغل للغالبية العظمى من سكان قطاع هو تأمين لقمة العيش من أجل الحياة بشرف وكرامة ..
أما الحمار فقد أصبح من بعد السيارة وسيلة رزق يعمل عليها المواطن الغزي حيث تنقل على متن الكارو الاحتياجات الضرورية للمواطنين .. لكنها للأسف وسيلة نقل فاشلة حتى الآن .. فالكثير يفضل السير على الأقدام على أن يستخدم تلك الوسيلة .. وذلك لعدة أسباب طبعاً .. مع أنه وحسب تجربة صغيرتي التي أثق بآرائها جيداً فقد أخبرتني بأنها وسيلة نقل ممتعة جداً .. ونصحتني بتجربتها وخصوصاً بأنه من المحتمل تحويل الكارو لحنطور مما سيجعل التوصيلة أكثر خصوصية ..ولم تتوانى عن تخيلها لاتصال هاتفي لطلب حنطور بدلاً من السيارة .. واحتفاءاً بتلك المناسبة فإنها ستطلب تشغيل أغنية خاصة بالحنطور .. شاركتها خيالها وأدركت بأنه ليس مستبعداً أن يتصدر الحمار بعربته الكارو شوارع قطاع غزة ويحيي بها أمجاد مضت ..
ولذلك ومن وجهة نظري الخاصة ومع استمرار هذا الركب الحصاري في قطاع غزة سيخضع الشعب في القطاع لاستخدام تلك الوسيلة الحمارية .. وستكون وسيلة نقل إعتيادية ومتعارف عليها غزياً من الجميع سواء في داخل القطاع أو خارجه.. حيث أن ما يهم المواطن هو وصوله الى المكان الذي يريد وفي أسرع وقت ممكن وبأقل جهد أيضاً ..
ولذلك فإن استمر انقطاع الوقود عن القطاع فإننا نتوقع تطور حماري جديد في الأيام المقبلة سيشهده قطاعنا الحبيب ليثبت للعالم بأنه شعب الله الجبار ..
وربما ومع مرور الزمن يخضع الحمار للنظام المروري في القطاع .. وتصنف الحمير حسب قدرتها الاحتمالية للذهاب لأداء مهامها المختلفة كنقل المرضى والمصابين أو نقل الطلبة والمعلمين أو ذوي الأحمال والوزن الثقيل .. ولا نستبعد أن يذعن المواطن الغزي في تحدي الاحتلال فيقوم بدهن الحمير إما باللون الأخضر التابع لحركة حماس أو اللون الأصفر التابع لحركة فتح ..
وعلى الرغم من أن الحمار لا يحتاج بنزين ولا سولار وغازه منه وفيه .. لكنه للأسف يحتاج الى شعير ولذلك من المحتمل جداً أن يمنع الاحتلال دخول الشعير الى قطاع غزة لأسباب أمنية .. ومن غير المستبعد أن يتم استهداف حمير قطاع غزة بالقذائف والصواريخ حيث أنها ستكون وسيلة تحدي للإرادة الصهيونية مما يستوجب القضاء عليها والتخلص منها ..
وبالتالي لن يقف حمير قطاع غزة عاجزين .. بل سيكون لهم شأنهم الجهادي وسيتم
استخدامهم في نقل الصواريخ من أجل قصف المغتصبات الصهيونية وربما يقوم
البعض منهم بعمليات استشهادية .. مما سيدفع بقية حمير العالم لوقفة
تضامنية جادة للتضامن مع أخوتهم الحمير في قطاع غزة مطالبين بتحريرهم وفك
الحصار الظالم عنهم .. وذلك مما سيدفع بني الانسان للإستنكار والإمتعاض
منهم .. وربما يباغتوهم بشكوى مقدمة لهيئة حقوق الانسان بسبب هذا الإزعاج
الحميري لهم ..
_________________
 الكلمة الطيبة صدقة --- شارك برد أو موضوع و بارك الله فيكم - أخوكم أبوهمام |
|